الذهبي

146

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

من عبد الغفّار بن القاسم أبي مريم ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد اللَّه بن الحارث [ ( 1 ) ] . وقال يونس ، عن ابن إسحاق : فكان بين ما أخفى النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم أمره إلى أن أمر بإظهاره ثلاث سنين . وقال الأعمش ، عن عمرو بن مرّة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس قال : لمّا نزلت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى صعد الصّفا فهتف ، يا صباحاه ، قالوا : من هذا الّذي يهتف ؟ قالوا : محمد ، فاجتمعوا إليه ، فقال : « أرأيتكم لو أخبرتكم أنّ خيلا تخرج بسفح هذا الجبل ، أكنتم مصدّقيّ ؟ » قالوا : ما جرّبنا عليك كذبا ، قال : « فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فقال أبو لهب : تبّا لك ، ألهذا جمعتنا ، ثم قام ، فنزلت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ قد تَبَّ كذا قرأ الأعمش . متّفق عليه إلّا وقد تب فعند بعض أصحاب الأعمش ، وهي في « صحيح مسلّم » [ ( 2 ) ] . وقال ابن عيينة : ثنا الوليد بن كثير ، عن ابن تدرس ، عن أسماء بنت أبي بكر قالت : لما نزلت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ [ ( 3 ) ] أقبلت العوراء أمّ جميل بنت حرب ، ولها ولولة ، وفي يدها فهر [ ( 4 ) ] وهي تقول :

--> [ ( 1 ) ] انظر سيرة ابن كثير 1 / 459 وزاد بعد قوله : « وإني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة » وقد أمرني اللَّه أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي » وكذا وكذا . [ ( 2 ) ] صحيح مسلّم 208 كتاب الإيمان ، باب في قوله تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ، ورواه الطبري في تاريخه 2 / 319 ، والسهيليّ في الروض الأنف 2 / 109 وقال في « وقد تبّ » : وهي واللَّه أعلم - قراءة مأخوذة عن ابن مسعود ، لأن في قراءة ابن مسعود ألفاظا كثيرة تعين على التفسير . قال مجاهد : لو كانت قرأت قراءة ابن مسعود قبل أن أسأل ابن عباس ، ما احتجت أن أسأله عن كثير مما سألته ، وكذلك زيادة « قد » في هذه الآية ، فسّرت أنّه خبر من اللَّه تعالى ، وأن الكلام ليس على جهة الدعاء » . [ ( 3 ) ] سورة المسد . [ ( 4 ) ] فهر : حجر .